التفتازاني

48

شرح المقاصد

وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . « أنا خاتم النبيين في أم الكتاب ، وإن آدم لمنجدل في طينته » أي ملقى على الجدالة وهي الأرض « 1 » . الجدل اصطلاحا : حقيقة الجدل : هو المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة لإلزام الخصم . قال الجرجاني : « الجدل عبارة عن مراد يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها » « 2 » . وقال أبو البقاء في كتاب ( الكليات ) : « الجدل ، هو عبارة عن دفع المرء خصمه عن فساد قوله بحجة أو شبهة ، وهو لا يكون إلا بمنازعة غيره » « 3 » . ويقول ابن سينا في تعريف الجدل : « فغرضنا الآن في هذا الفن تحصيل صناعة يمكننا بها أن نأتي بالحجر على كل ما يوضع مطلوبا من مقدمات ذائعة ، وأن نكون إذا أجبناه يؤخذ منا ما يناقض وضعنا » « 4 » . ويحسن أن نضع إلى جانب هذا التعريف لابن سينا تعريف أرسطو لنبين الفرق بينهما . يقول أرسطو في استهلال الطوبيقا : « إن قصدنا في هذا الكتاب أن نستبين طريقا يتهيأ لنا به أن نعمل من مقدمات ذائعة قياسا في كل مسألة تقصي وأن نكون - إذا أوجدنا جوابا - لم نأت فيه بشيء مضاد » « 5 » . يتألف التعريف من عناصر ثلاثة هي :

--> ( 1 ) الحديث رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 ص 127 . ( 2 ) راجع التعريفات للجرجاني ص 66 . ( 3 ) كتاب الكليات لأبي البقاء ص 144 . ( 4 ) راجع الشفاء الجدل ص 21 . ( 5 ) انظر الترجمة القديمة في منطق أرسطو « الجزء الثاني » نشر الدكتور عبد الرحمن بدوي ص 723 .